
منذ صغري و أنا أصلي في مسجد الشيخ ( ...... )
المسجد يصلي به نااااااس كثير .. ينافس كثير من المساجد ,
ليس لأنه صوت الإمام مميز , بل هناك من هم أجمل من صوته
إنما الخشوع معه يختلف تماماً عن أي صلاة نصليها في مساجد أخرى
هذا المسجد في رمضان يعتبر ملتقى الأحباب .. لكن بعد انقطاعي أصبحت لا أصلي به إلا في العشر الأواخر .. و اصلي التراويح في البيت .. و إذا صليت القيام أحاول الإبتعاد عن الإحتكاك بأي أحد و أقل شيء السلام .. لم أعد أملك مكاناً سليماً لطعنات جديدة , و أخشى أن تصيب طعناتهم جرح لا يزال ينزف فأموت !اليوم بعد انقطااااااااااااع طويل و طويل جداً أكثر من 4 سنوات لم أرى أي أخت ربطتني بها الدعوة .. و جمعتنا الصداقة ..
شعور غريب حين دخلت للمسجد و أنا أنظر إلى الأرض مطأطأة رأسي حتى وصلت لمكانِ أصلي به و أقرأ القرآن , فجاءت احداهن فوقفت عند رأسي تحاول لفت نظري , تنتظر مني أن أقطع قراءتي .. فلم أفعل ..
فبين يدي الدواء و أمامي ربما الداء ..
صليت أربع ركعات مع الإمام قرأ فيها من سورة مريم ( إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً )
فرق فؤادي , و بكيت أسفاً على حالي , و دعوت الله لما فيه الخير لي ..ثم قررت أن أغير مكاني ففعلت ذلك و ذهبت للدور الثاني ..
و بينما أنا أرقى فإذا فتاة تركض ورائي .. أبله منار , أبله منار , أبله منار ...
فعلمت أني المقصودة .. فقد تركت التدريس من زمان و استنكرت كلمة أبله .. فالتفت فإذا سارة عمرها 18سنة ..
طالبتي التي كانت تحرص بقوة بالتبكير لمحاضراتي .. احتضنتني و لم تستطع تركي .. احتضنتني بقووووة .. و صدى الآيات يتردد في نفسي و هي بين ذراعي ..
حزنت على سوء طويتي و أنا أخشى من لقاء أن شخص ربطتني به صداقة و لو ليوم !
حزنت حين أقنعت نفسي أنهم الداء .. و كأني أبرا نفسي حين ألومهم ..
مسكت بيدها و صعدنا إلى المصلى فوق , كانت مسرورة جدا جدا , سرورها بي يعاتب كل نبضة بداخلي
جلست و لم أستقر بعد في مكاني إلا و احتضنتي إحداهن من الخلف و هي تتمتم بكلمات العتاب و اللوم رفعت رأسي ..
فإذا هي مريم , و خلفها آلاء .. تفاجأت كيف رأوني وسط هذه الجموع الكثيرة , لا تتخيل عدد المصليات هناك فوق بالآلاف بدون مبالغة ..
قلبي يدق بسرعة عجيبة , و كأني تورطت لا أدري , ففي قرارة نفسي لم أتوقع أنهم سيروني أو سألتقى بهم , أو حتى لو رأوني أن يسلموا علي ..
لا أدري .. الكلام بداخلي مبعثر تجاه ذلك . و لم أنتهى من مريم و آلاء إلا و خلفهما 5 بنات من الماضي ..
كلما نظرت إلى إحداهن و هي تسلم علي و تصافحني بقوة , اعتصر قلبي ..
انتهت الإستراحة بين الأربعة ركعات .. استوت الصفوف فتفرق الجمع حولي و ووقفنا صفوفاً للصلاة ..
فقالت لي امرأة .. الله يهديك يا بنتي .. لو قعدتي ببيتك أبرك من هالصجة اللي سووها عشانك , ما خلونا نسمع الموعظة.. !
سألتي سارة بعد الركعتين .. أبله منار .. كل هؤلاء قطعتيهم .. توقعت أني الوحيدة .. !!
فقلت لها : أنتي آخر صديقة رأيتها .. في آخر محاضرة ألقيتها في الدورة.. تفاجأت .. و سألتني عن السبب ... فأنقذني الإمام حين قال : الله أكبر .. : )
انتهينا من الصلاة .. خرجت بسرعة لأتلقى الوالدة و أخرج لها حذاءها أجلكم الله من بين ركام الأحذية ..
كادوا يقتلونني و انا أبحث عنه .. و لم أسّلم من السلام السريع و العتاب المرير , و الأشواق تتناثر في كل مكان .. و كأنها المطر .. منار . منار , منار ... تكرر اسمي اليوم بقوة .. و كأني ألمح في عيون الناس .. من هي منار التي عملت كل هذه الضجة اليوم .. !!
لعلهم لو عرفوا أني لا أساوي شسع نعالهم لما تسائلوا كل هذا التسائل .. سوى أن عودتي بعد انقطاع طويل كان له ردات فعله لدى الماضي ..
الذي أعجب منه حقيقة.. أن غالب من سلموا عليّ بحرارة و بشوق , و بقوة , كانوا سبباً عميقاً في جراحي , بل انهم كذبوا عليّ و بهتوا , و شهروا .. يا الله اهدني فأنا حيرانه .. كيف يطيب لهم السلام بعد ما أشاعوه عني ؟ و كيف استطاعوا السلام عليّ و لم يخشوا مني صدوداً ؟!!